السيد جعفر مرتضى العاملي
47
مختصر مفيد
عليه ، أو أن يسعوا للوصول إليه . . وأن يلتزموا به ولا يتجاوزوه . . ولو أن الناس سلكوا هذا النهج لاستغنوا عن طلب الآيات والمعجزات ، خصوصاً في ما يرتبط بأمر التوحيد والانقياد لله ، والطاعة ، والعبادة له ، وما يتبع ذلك من تفاصيل تفيد في التعريف بصفات ذاته ، وصفات فعله تبارك وتعالى . . فضلاً عن كل ما حدثهم به الله ورسوله مما يرتبط بالعلاقة والرابطة بين الخالق ، ومخلوقاته . . وتدبير شؤون الحياة وفق الحكمة . . وهداية الكائنات كلها ، ورعايتها وتربيتها . . فإن ذلك كله مما تفرض الفطرة السليمة والعقول المستقيمة الخضوع له ، والإيمان به ، وعقد القلب عليه . فإذا قال لهم الله : ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ) ( 1 ) . . فهو إنما يخاطب عقولهم ، ويتحدث عن أمر يمكنهم أن يدركوه ، وأن يؤمنوا به . . وكذلك حين يقول لهم : ( قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) ( 2 ) . . وغير ذلك مما تحكم به العقول ، وتؤيده الفطرة البشرية الصافية والمستقيمة . . والأمر الآخر : الإيمان المستند إلى ظهور المعجزة القاهرة ، والقاطعة للعذر ، والتي تضطر العقل إلى الإقرار بالعجز ، والبخوع والخضوع والاستسلام . وهذا ما يحتاج إليه أو يطلبه نوعان من الناس :
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 115 . ( 2 ) سورة يس ، الآيتان 78 و 79 .